الشيخ محمد الصادقي الطهراني
393
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ 132 أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ 133 وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ 134 إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ 135 . إمدادات ربانية في تسهيل الحياة ، تقتضي شكورا ، فكيف تطغون فيما أمدّكم ، وتسطون بها على عباد اللَّه ، فإن لم تحذروا حاضر العذاب ف « إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ » إذا متم بحالتكم البئيسة « عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ » برزخا ويوم الدين . أتراهم اتعظوا بهذه العظات البالغة ؟ وهي لا تصل إلى قلوب مقلوبة غليظة جاسية ؟ : قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ 136 . « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » وهنا « مِنَ الْواعِظِينَ » قد تلمح إلى أن الواعظين كانوا عدّة ، عرضيا يرأسهم هود ؟ أم طوليا قبله وبعده في مثلث الزمان . أم وحتى ان لم يبعث إليهم إلّا هود فهم بمقالهم هذا يكشفون عن حالهم تجاه الرسالات كلها : « كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ . إِذْ قالَ لَهُمْ . . » فتكذيب هود بهذه المثابة هو تكذيب المرسلين أجمعين . إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ 137 . « إن هذا » الذي تعظ به « إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ » من الواعظين ، أساطير مكرورة طوال الزمن ، وأكاذيب لصق بعض وتلو بعض . أو « ان هذا » الذي نحن عليه « إلّا خلق » آباءنا « الأولين » فنحن على آثارهم مهتدون ، وما نحن بتاركي خلقنا وهي تراث الأولين . وقد يعنيهما « هذا » فإنهما من مقال الكافرين بالرسالات ، وبناء عليه : وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ 138 .